الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

286

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

وأخرج السيوطي في تاريخ الخلفاء عن مسند أحمد حديث : « ليكوننّ في هذه الأمّة رجل يقال له الوليد ، لهو أشدّ على هذه الأمّة من فرعون لقومه » « 1 » فالصواب تسمية هؤلاء بالفراعنة لا الخلفاء وتشبيههم بالملاحدة والكفرة لا بحواري عيسى ونقباء بني إسرائيل . وإن شئنا لأشبعنا الكلام في مساوئ بني اميّة ، ولكن نقتصر على ذلك مخافة الإطالة ، ونقول : كيف رضي القاضي أن يجعل هؤلاء الجبابرة من خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذين بشّر بهم وأخبر بأنهم يعملون بالهدى وإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها ، وأنّ الأمّة لا تهلك ما لم يمضوا ، وأنّهم بمنزلة نقباء بني إسرائيل . وأعجب من ذلك إخراجه الحسن عليه السلام من الحديث مع أنّه خليفة بنصّ جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإدخاله يزيد ومعاوية وبني العاص الذين لعنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الأحاديث . ثمّ لما ذا لم يعدّ منهم عمر بن عبد العزيز ؟ . وأمّا ما في كلامه من التشبّث بقوله في صحيح أبي داود : كلهم يجتمع عليه الأمّة ! « 2 » . فضعيف لوجوه : أحدها : أنّ الظاهر من نسبة فعل إلى أحد ، صدوره منه بالاختيار دون الجبر والاكراه ، فالمراد بقوله : « يجتمع » لو سلمنا صدوره عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هو اجتماعهم بالقصد والاختيار . ألا ترى أنّه لا يصحّ لأحد أن يخبر عن وقوع اجتماع أهل مكّة والمدينة وعظماء الفقهاء ووجوه المحدّثين وبقية الصحابة وكبار التابعين على خلافة يزيد ، ويقول :

--> ( 1 ) - تاريخ الخلفاء : ص 251 . ( 2 ) - تاريخ الخلفاء : ص 10 .